لعنة التاج الأزرق - ✨ الفصل الثالث >> - بقلم Sara H | روايتك

اسم الرواية: لعنة التاج الأزرق
المؤلف / الكاتب: Sara H
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ✨ الفصل الثالث >>

✨ الفصل الثالث >>

✨ الفصل الثالث — الطريق إلى دير سانت موريس كانت الليلة تنسج عباءتها الثقيلة على سماء **ثورنهافن**، حين غادرت *العربة السوداء* بوابات قصر **كريستال هايتس**. زمجرت الرياح على أطراف الغابة القريبة، وأصدر الحديد صريرًا حزينًا حين أُغلقت البوابة خلفهم — كأن القصر يبتلع ذكراهم قبل أن يغيبوا عن أنظاره. جلست **الأميرة إيفلين** في المقعد الداخلي، وقد تدثرت بوشاح رمادي، بينما جلس **اللورد جيمس** مقابلها، يراجع خريطة مطوية تحت ضوء مصباح صغير متأرجح بسبب كثرة المطبات في الطريق الحجري. كان صوت الخيول وصليل العجلات هو الموسيقى الوحيدة التي ترافقهما. قالت *إيفلين* بهدوء، تقطع الصمت: > "حين كنت طفلة، قالوا إن دير سانت موريس ليس سوى أطلال مهجورة. لماذا أظن أننا نبحث بين الأشباح لا بين الأوراق؟" ابتسم *جيمس* بخفوت دون أن يرفع رأسه عن الخريطة: > "لأن معظم الحقائق، يا صاحبة السمو، تسكن الأماكن التي تخشاها القصص." أطرقت قليلاً، ثم نظرت من النافذة إلى الغابة التي كانت تقترب كلما توغلوا في الضباب. كانت الأشجار ترصّ نفسها كصفٍّ من الحراس القدامى، تتماوج ظلالهم كلما مرّ ضوء القمر خلف الغيم. بعد ساعة أو أكثر، بدأت *العربة* تتباطأ شيئًا فشيئًا. أخرج السائق رأسه وهو يصرخ وسط الريح: > "اللورد روفورد! الطريق انغلق… شجرة ضخمة سقطت قلّ أن نصل إلى الجسر!" انزلقت *إيفلين* من مقعدها ونظرت إلى الأمام. كان الطريق مظلمًا تمامًا، سوى من وميض مصباحٍ يتراقص على الجسر الخشبي الضيق الممتد فوق النهر. قال *جيمس* وهو يلتفت للسائق: > "سنترجّل هنا، الجسر قريب. لنجتزّه سيرًا على الأقدام." كانت الرياح تعصف بثوب *إيفلين* وهي تمشي إلى جانب *جيمس*. الماء تحت الجسر بدا بلون الح墨، ساكنًا في الظاهر، لكنه يحمل دمدمة غريبة كأن النهر يهمس بلغةٍ منسية. بلغوا منتصف الجسر، وفجأة… انطفأ المصباح. سرت قشعريرة في الهواء، وتجمّدت أنفاسهما للحظة. أمسك *جيمس* بيدها ليمنعها من التراجع، وقال بصوتٍ ثابت رغم الظلمة: > "ابقي قريبة مني." من بعيد، بدا كأن شيئًا يتحرك على ضفة النهر — ظل طويل، رجل أو ربما مجرد شجرة تُلوّح بفروعها. لكن عندما عاد الضوء من عود الثقاب الذي أشعله *جيمس*، لم يكن هناك أحد. فقط الرياح، وصوت جناحٍ واحدٍ يضرب سطح الماء، ثم صمت مطبق. تابعا طريقهما حتى ظهرت ملامح الدير أخيرًا خلف المنحدر — بناء ضخم من الحجر الرمادي، سقفه مقوّس يتساقط منه الطين، والنوافذ المعشّقة فيه تشبه عيونًا تنظر إليهما منذ قرون. قال *جيمس* هامسًا: > "ها هو دير سانت موريس… المكان الذي بدأت منه الحكاية." نظرت *إيفلين* إلى البوابة المعدنية الملتوية، وشعرت بأن شيئًا ما ينتظرها حقًا خلفها، شيئًا لا يخص الماضي وحده، بل ربما دمها نفسه. رفعت يدها وهمست لطفًا: > "فلنرَ إن كانت اللعنة قادرة على الكلام." ودفع *جيمس* الباب، فصدر منه أنينٌ طويل أخذ معه آخر ضوء من السماء.